الحشرات

تعرف على هوية النمـل

مقدمة للدكتور مصطفى محمود:

“إن وقفة أمام نملة صغيرة يثير الذهول.

كيف تعلمت هذه النملة أن تبني بيوتها الهندسية المعقدة ذات الدهاليز والغرف ،والبدرومات والمخازن !؟

كيف انتظمت في مجتمع فيه توزيع دقيق للإختصاصات والوظائف !؟

كيف تعلمت أن تزرع ( بعض أنواع النمل يزرع عيش الغراب !)؟

كيف تعلمت أن تحلب حشرة أخرى مثل حشرة المن وتسوقها أمامها في قطعان !؟

إن اتصال هذه الأعداد الهائلة من النمل في مجتمع ذي نظام ..معناه أنها اكتشفت بينها وبين بعضها نوعاً من اللغة والتفاهم .وآخر البحوث فى هذا الباب يقول إن النمل يتفاهم مع بعضه البعض ليس بالإشارة ولا باللغة المنطوقة ولكن بلغة كيميائية .

ولو أنك راقبت عش النمل، فسوف ترى بين وقت وآخر نملتين تلتقيان وتتبادلان ما يشبه القبلة والوشوشة..وفي الواقع أنها ليست قبلة ولا وشوشة وإنما كل نملة تفرز في فم الأخرى لعاباً خاصاً فيه رمز كيميائي معين معناه ..( فلنفعل كذا وكذا ).

وبالمثل حينما تتسلم النملة العاملة البيضة التي تبيضها الملكة للعناية بها ..تتسلمها مطلية بمادة كيميائية خاصة من إفراز الغدد الملكية .وحينما تلعق النملة العاملة هذا الطلاء ، فكأنما تسلمت رسالة رمزية فيها جميع التعليمات الخاصة بالعناية بالبيض .

وهذا يفسر الإفرازات الكيميائية السريعة التغير بين لحظة وأخرى التي يفرزها النمل ..وكأنما في داخله مطبعة تطبع بلغة الكيمياء ورموز التفاعلات منشورات لا حصر لها ..وليس معنى هذا أن النمل أخرس لا يتكلم .. فهناك فصائل من النمل تصدر أصواتا وتتكلم وتتصايح بأصوات حادة خافته وأن عندها وسائلها للحوار المسموع .

حشرة التـرميت الأفريقية Termite أوالنـمل الأبيض أو الأَرَضَةُ التى تبنى بيوتا كالقباب وأحياناً كالمسلات والمآذن وأحيانا كالتلال الصغيرة .. وبطريقة غيـر مفهومة  تزود هذه الحشرة المهندسة بيوتها بمسارب وقنوات وفتحات خاصة يرتفع عن طريقها الهواء الساخن إلى أعلى   ويحل محله الهواء البارد من تحت فى انتظام صانعة بذلك نوعا من تجديد وتكييف الهواء باستمرار .

وينقسم العمل فى خليه الترميت إلى طبقة الملك والملكة والأميرات والجنود والضباط وهى طبقة شبه عاطلة تقوم طبقة البروليتاريا ( العمال ) بإطعامها بأطايب الطعام بالإضافة إلى رعاية أولادها وتنظيف الخلية وكنسها كل يوم والخروج للصيد وجلب الغذاء بانتظام وبدون شكوى ولا تذمر .وتمثل حوالي 97 % من تعداد المستعمرة ولونها باهت..

تتغذى على مادة السليلوز المتوافرة في كثير من استعمالات الإنسان اليومية (ملابس – ورق – سجاد – موكيت – حصير – ستائر- مخدات ومراتب – أثاث خشبى – أشجار النخيل وأشجار الفاكهة بأنواعها – المحاصيل الزراعية ).

( الجنود ) وهي المسئولة عن الحراسة وحماية المستعمرة ولها فكوك قوية ومسننة والرأس لونها قاتم وتمثل ثلث طول الجسم وباقى الجسم لونه فاتح باهت، ويصل عددها من 1– 3 % من تعداد المستعمرة.
وفى كل خلية من هذه الخلايا تسكن حوالى مليون حشرة .

إن النمل حشرة صغيرة جداً لا تزيد على ملليمتر ومع ذلك فهي مهندسة معمارية عظيمة ،تبني القلاع والحصون ، والغرف والدهاليز والمخازن ، وتهندس بدرومات كاملة تحت الأرضوهناك نوع من النمل يمارس الزراعة .. فيزرع نبات عيش الغراب ،ويجلب له السماد من الأوراق المتعفنة .. ثم يحصده عند نضجه ويخزنه في مخازنه.


وهناك نوع آخر من النمل .. كيميائي متخصص .. يمضغ الخشب ويحوله إلى نوع من الكرتون ، ثم يبني من هذا الكرتون طرزاً هندسية معمارية عجيبة.وهناك نوع ثالث من النمل الأفريقي يبني بيوتاً تشبه المسلات ،ثم يحقق لها نوعاً من تكييف الهواء بفتح نوافذ سفلية لإدخال الهواء البارد ،

ونوافذ علوية لإخراج الهواء الساخن ويعيش هذا النوع من النمل حياة طبقية عجيبة ..فنجد فيه الملكة والأميرات والضباط ولكل منها مساكنه الخاصة ،وباقي الخلية من العمال ” البروليتاريا” تشتغل بلقمتها.

وهناك نوع آخر من النمل المحارب المقاتل الذي يهجم في جيوش مثل التتار على هذه القصور ، فيقتل الجيش والحراس ،ويستولي على مخازن الطعام والتموين ، وينقل البيض ويتعهده في بيته حتى يفقس و يخرج منه النمل الصغير فيجعل منه خدماً و عبيداً في مملكته

وهناك نوع آخر من النمل يعيش على الرعي .. فيرعى قطعاناً من حشرة المن ويحلبها ويعيش على إفرازاتها السكرية وللنمل لغة يتخاطب بها..وبدون هذا التخاطب ما كان يمكن أن يوزع الوظائف ويقيم نظاماً اجتماعيا تتباين فيه الاختصاصيات.وعلماء البيولوجيا يقولون لنا إن النمل يتخاطب عن طريق القبلات بلغة كيميائية خاصة يفرزها مع اللعاب ..

وبدل الحروف المنطوقة ..هناك درجات وأنواع مختلفة من المذاق .. والبعض يقول بل هي لغة إشارية خاصة بقرون الإستشعار.وللنملة عقل تدبر به حياتها .. فهي تجمع الطعام في الصيف و تدخره للشتاء .. وتدبر ميزانية مجتمع كبير من النمل بلا عدد في مواجهة ظروف البرد و الجفاف بالغة الصعوبة

وأعجب ما في عالم النمل أن هناك نوعاً يرفض الحياة في مجتمع و نظام وخلايا ! ويختار أن يضرب في الآفاق ويهيم .. كل حشرة تهيم وحدها.. تسكن كل ليلة داخل ورقة ذابلة فإذا طلع النهار هجرت مسكنها  رحلت على مسكن آخر وهكذا تقضي حياتها تتنقل كل ليلة من جرسونيرة إلى جرسونيرة بلا مسئوليات وبلا أعباء ،مثل حياة الهيبيين.
عالم مدهش ..
صدقوني ستتعلمون الكثير إذا دخلتم بيت النمل.”

ماذا تعرف عن النمل؟

تعتبر حشرات النمل Ants ,عائلة من أحد عائلات الحشرات ذات التنظيم الإجتماعي المعقد  وذات الطبقات المختلفة التي تندرج تحت عائلة النمليات – رتبة غشائيات الأجنحة – وهي نفس الرتبة المنتمي لها كل من حشرات النحل والزنابير أي أنها حشرات غشائية،وإسمها العلمي Formicidae فورميسيدي, وقد تم تصنيف أكثر من إثنى عشر ألفاً وخمسمائة نوع من إجمالي إثنان وعشرون ألفاً تقريباً، ويُمكن التعرف عليها بسهولة من خلال شكل القرون الإستشعارية المعقوفة وتركيبة أشباه العُقد المميزة التي تشكل خصرها النحيل حيث يوجد نمل ذا عقدة واحدة وآخر ذا عقدتين.

والآن لنرى ماذا يفعل النمل في منزلك؟

ربما لاحظت وجود النمل بشكل أكثر شيوعاً داخل المنزل في الصيف ,ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى أن معظم الحشرات أكثر نشاطاً في الأشهر الأكثر دفئاً.
يأتي النمل أحياناً بحثاً عن الماء ،خاصةً خلال فترات الجفاف. في هذه الحالة قد تراهم في الحمامات أوالأجزاء الرطبة الأخرى من المنزل.
يمكن أن تتسبب الأمطار الغزيرة أيضاً في غمر أعشاش النمل وإرغامها على الإنتقال إلى المباني المجاورة ،مثل منزلك “حيث أفرب مكان لها”.

هم تماما ًمثل البشر وجميع الكائنات الحية، لذلك يحتاج النمل وباقي الحشرات إلى ثلاثة أشياء للبقاء على قيد الحياة وهم: الطعام والماء والمأوى.

إذا كنت تواجه الحشرات باستمرار ،فلا تأمل فقط في الأفضل بل كما يقول عالِم الحشرات جون بيل ( فكر كحشرة  Think like a bug)  إكتشف وابحث عن ما تحتاجه هذه الحشرة الصغيرة لتناول الطعام والشراب وإيجاد المأوى.

ومن أجل ذاك تغزو جيوش النمل كل الأماكن المتاحه لها والتي يتوافر فيها جميع متطلباتها, ولردع المتسللين غير المرحب بهم عن الطعام والمنزل علينا اتباع نهج متكامل لجعل المنزل أقل جاذبية لهذه الحشرات.

علينا تذكر ذلك دائماً ..أننا بحاجة إلى النمل:

تذكر أن النمل يمكن أن يكون حشرة مفيده – مثلاً هناك نمل يهاجم ويقتل الصراصير. ويلعب بعضهم أيضًا دورًا مهمًا في نشر بذورالنباتات ،وإزالة النفايات من البيئة المحيطه بنا.

لذلك النمل هو جزء طبيعي ومهم من النظام البيئي  فإذا أردنا حماية التنوع البيــولوجي الثمين يعني هذا تحمل هؤلاء الجيران الصغار حتى عندما يبدو أنهم عازمون على الإستيلاء على مطبخنا أو تخريب نزهتنا.
بالطبع لا أحد يريد أن يتلف النمل طعامه أو يدمر منزله  ولكن إذا كان لديك عدد قليل من النمل يتجول في المنزل ، فلا داعي للقلق.

أنواع النمل:


يوجد أنواع متعددة من النمل قد تصل إلى 12000 نوع، فمنها على سبيل المثال لا الحصر النمل الناري كما يسمى بالنمل الإستوائي ويوجد في المناطق ذات الحرارة العالية، ويتغذى النمل الناري أو الإستوائي على الصراصير وبذور النباتات، والنمل الأبيض وهذا النوع من النمل يهاجم النباتات والأشجار، كما أن النمل الأبيض يتغذى على مادة السليلوز.

وربما يكون هذا النوع من النمل سبباً في تلف بعض النباتات إلا أنه يتميز بقدرات مذهلة تمنع جفاف الأراضي الزراعية وتحد من التصحر وفقاً لما توصل إليه باحثون أمريكيون .

ونمل المزارع يعيش أيضاً في المناطق الإستوائية ويتغذى ويأكل ما يزرعه بنفسه، إكتشف باحثان ألمان  نوعاً من النمل يمكنه زراعة بذور القهوة ورعايتها  حتى  الحصاد .

وتبين للباحثَين أن هذا النمل الذي يعيش في جزر فيجي جنوب المحيط الهادي يزرع بذور ستة أنواع من نباتات القهوة في لحاء الأشجار ثم تتناوب عاملات النمل ليلاً ونهاراً على النباتات الصغيرة وتسمدها ببرازها وبولها.ونشر الباحثان نتائج دراستهما عن النمل من نوع فيليدريس ناجاساو المتمكن في الزراعة نوفمبر 2016 في مجلة “نيتشر بلانتس” المتخصصة.

وأيضا النمل الخياط ويعيش في غابات أفريقيا واستراليا وجنوب شرق آسيا، ولكي يبني النمل عشه يقوم بفرز خيوط حريرية تساعده في البناء.

لنتعرف على بعض أنواع النمـل:

نمل الأكروبات:

يسمى نمل الأكروبات بهذا الأسم بسبب التصاق البطن بالصدر، وبطن نملة الأكروبات تشبه شكل القلب ويتغذى على السكريات والمواد البروتينية.

ويعيش نمل الأكروبات على فروع الأشجار الملاصقة للمبانى والأسلاك والكابلات وحواف المبانى المرتفعة ,أيضاً يعيش فى الأخشاب المبطنة للحوائط الداخلية.

النمل السريع:

يمتاز بطول الأرجل وطول قرون الإستشعار وسمي بالنمل السريع  بهذا الإسم بسبب سرعتة أثناء الجرى دون الإحساس بالإتجاهات عندما يتعرض للمطاردة أو للإزعاج .. ويعيش فى الطرقات وحول الأبنية وتحت الأخشاب والحجارة والنفايات والأكوام وفي المناطق المظلمة والمسطحات الخضراء حول الأشجار الملاصقة للمبانى والأسقف الخشبية ويعيش أيضاً فى التربة الزراعية وقصيص الزرع وأسفل حواف السجاد وداخل الكسور والشروخ في الحوائط.

النـمل الناري:

سمى بذلك نظراً لتأثيره المؤلم حينما يلدغ .. وهو أحد أنواع النمل الذي يفضل بناء الأعشاش داخل الأخشاب فى الأبنية خاصة في مناطق التربة الدافئة مثلاً حول المواقد وبالقرب من المطابخ وأسفل الحجارة و داخل التربة المحيطة بالأشجار والحشائش وصناديق توصيل الكهرباء وأجهزة التكييف وتوصيلات الماء والغاز داخل الأبنية ومواد العزل من التليفونات والكابلات الكهربائيةويفضل هذا النوع من النمل الغذاء الغنى بالبروتين ( النباتي والحيواني ) والبذور والإفرازات العسلية من الحشرات والزيوت الحيوانية والمكسرات.

نمل الرصيف:

سمى بنمل الرصيف لوجود مستعمرة النمل داخل أو حول الشقوق فى الأرصفة أو داخل أكوام التراب المجاورة للرصيف في الساحات والحدائق و يتزايد نشاطه خلال شهرى يونيو ويوليو داخل الأبنية والألواح ويلجأ إلى المنازل فى الشتاء ويمكن أن تتواجد المستعمرات فى الحوائط أو داخل المواد العازلة أو تحت الأرفف أو المناطق الدافئة فى الشتاء كما يمكن أن يوجد أسفل الحجارة فى الشقوق داخل الأرصفة المواجهة للأبنية وبين الشقوق فى الحوائط والكتل الخرسانية للأبنية .. و يتغذى على الحشرات والإفرازات العسلية وجذور النباتات والفتات واللحوم والمكسرات ومنتجات الألبان والعسل والخبز والشحوم .

النمل الفرعونى:

يتميز النمل الفرعوني بصغر حجمه الذي يتراوح من 1.5 إلى 2 ملل ويتغذى على الحلوى والسكر ,العصائر ,الفطائر والشحوم والدهون وجميع المواد الغذائية الأخرى كما أنك لا تجده فى الخارج فى الأجواء الباردة فهي تنتشر في المناطق الحارة وتجده بالقرب من مواسير المياة الساخنة وحول البالوعات وهو يفضل الأماكن الدافئة الرطبة مثل المطابخ والحمامات وداخل إطارات الشبابيك وحول أحواض السمك وطاولات المطابخ وخلف الثلاجات والأفران وداخل المواسير والأسلاك الكهربائية .

النمل اللص أو السارق أونمل الشحوم:

يتميز بصغر حجمة مثل النمل الفرعونى ويسمى بالنمل السارق لأنه يبني أعشاشه بجوار أعشاش النمل الأخرى ليسرق منها الطعام ويتغذى على اليرقات وغذاء الأنواع الأخرى من النمل ويفترس الأطوار الغير كاملة للحشرات الأخرى كما أنه يتغذى على الحشرات الميتة والشحوم لذلك يطلق عليه أيضاً نمل الشحوم ويتغذي على البذور .ويسرق اليرقات لتغذية المستعمره ويمكنه أن يعيش داخل ألواح الحوائط وداخل الدواليب وحول البالوعات والأحواض وعبر الأسلاك الكهربائية داخل المنزل والحوائط القريبة من الشبابيك والبلكونات وأسفل الحجارة كذلك في أماكن إستصلاح الأراضى الجديدة.

تعرف على ألـوان النـمل:

هل ألوان النمل واحده وماذا عن أحجامهم إذن هل متشابهه .. بالطبع لا حيث تستجيب ألوان النمل وأحجامه أيضاً بالبيئة المحيطة به ,وسوف نعرض الآن دراسة من جامعة ليفربول تناقش ذلك:

كشفت دراسة أجرتها جامعة ليفربول عن النمل في ثلاث قارات أن لونه وحجمه يتأثران بشدة ببيئتهما،وأن اللون السائد ومتوسط حجم الجسم يمكن أن يتغير من عام لآخر مع اختلاف درجات الحرارة. هذه النتيجة لها آثار على كيفية تعامل مجتمعات النمل مع ارتفاع درجات الحرارة العالمية.

ويعتمد ذلك على درجة حرارة البيئة المحيطة به للسيطرة على نشاط التمثيل الغذائي. وقد وجدت الدراسات السابقة من مواقع فردية أو أنواع فردية أن الطابعات الخارجية ذات الجسم الأكبر ذات الألوان الداكنة تعمل جيدًا في الأماكن الباردة. تحتفظ الأجسام الكبيرة بالحرارة بينما تساعد الألوان الداكنة الأفراد على اكتساب الحرارة بشكل أسرع من نظرائهم الأكثر شحوباً مجتمعة ،هاتان السمتان مفيدتان للغاية لأنها تسمح للأفراد الذين يعانون من الحرارة الخارجية بالبحث عن الطعام ويظلوا نشطين لفترة أطول حتى في الظروف الباردة.

أراد الباحثون في كلية العلوم البيئية بالجامعة اختبار ما إذا كانت هذه الأفكار حول التنظيم الحراري للحرارة الخارجية منتشرة عبر الأنواع وعلى نطاق جغرافي كبير. قاموا بجمع وتحليل المعلومات حول وفرة وحجم جسم ولون النمل في 14 جبل مختلفين من مواقع في جنوب أفريقيا وأمريكا الجنوبية وأستراليا. وتم أخذ عينات من بعض المواقع بشكل متكرر لمدة تصل إلى سبع سنوات. قدم هذا التنوع في الإرتفاعات وخطوط العرض مجموعة كبيرة من درجات الحرارة المحيطة الخارجية (من 0.5 إلى 35 درجة مئوية).

ووجدوا أنه كلما كانت درجة الحرارة أكثر بروده ، كان النمل أكبر وأغمق اللون (داكن) والعكس صحيح. ونتيجة لذلك ،تميل مجتمعات النمل في المواقع الأقرب إلى القطب الجنوبي أو بالقرب من قمم الجبال ، حيث البروده ،إلى السيطرة على النمل الداكن والكبير. أما في الأماكن الأكثر دفئًا تكون أنواع النمل أصغر وأخف في اللون.ووجدوا أيضًا أن هذا التأثير يعتمد على كمية الأشعة فوق البنفسجية الموجودة في المواقع.

مادة الميلانين ،الصبغة التي تجعل لون النمل أغمق أو داكن، تحمي أيضًا من الأشعة فوق البنفسجية الضارة. حيث تعمل بشكل فعّال كحاجب للشمس. وإذا رأينا النمل في صحراء وسط أستراليا نجد أنه داكن اللون وذلك لمواجهة الأشعة فوق البنفسجية العالية جداً.وعادة ما يكون النمل شاحباً ليعكس شمس الصحراء القاسية.

ومن المثير للإهتمام ،أن هذه الأنماط نفسها شوهدت عبر الزمن ،وكانت الدراسة قادرة على إظهار أنه كلما تغيرت درجات الحرارة من عام لآخر تغير تكوين مجتمع النمل. وجد أن الأنواع الداكنة أكثر وفرة في السنوات الباردة أما الأنواع الأكثر شحوباً متواجده بكثرة في السنوات الأكثر دفئاً.

قال الدكتور توم بيشوب ،الذي قاد هذا البحث: “نتائجنا لها رسالتان رئيسيتان:

الأولى: أن البيئة لها تأثير قوي حقاً على الهويات والوفرة النسبية لأنواع النمل التي قد تجدها في موقع معين – يتوسطها تلون وتنوع حجم تلك الأنواع المختلفة.

ثانياً: يمكن أن تعمل هذه التأثيرات عبر الجبال والقارات ولكن أيضا ًعبر فترات زمنية قصيرة. ستساعدنا هذه النتائج على فهم سبب توزيع أنواع النمل بالطريقة التي ينتشر بها في جميع أنحاء العالم ، ولكن أيضاً تسليط الضوء على ذلك مع تغير المناخ هناك قد يكون له تأثير على بعض الطرق التي يستجيب بها النمل.

على كوكب أكثر دفئاً ،على سبيل المثال ،نتوقع أن يسود النمل الأصغر والأخف وزناً وقد يكون لهذا آثار متتالية مهمة على النظم البيئية حيث أن للنمل المختلف وظائف مختلفة .

وأضاف المؤلف وعالم البيئة في ليفربول دكتور كيت بار: “أنه يمكن تطبيق النتائج التي توصلنا إليها على العديد من مجموعات الحشرات أو درجات الحرارة الأخرى أيضًا ، ويمكن أن تفسر الكثير من أنماط  تنوع الألوان وحجم الجسم على مستوى العالم.

للمزيد حول هوية النمل يُمكنك الإطلاع على النماذج التالية:

المصدر
كتاب لغز الحياة للدكتور مصطفى محمودUniversty of Nebraska Healthline

مشاركات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق